الشيخ محمد علي الأراكي

198

كتاب الطهارة

طهرت عشرة أيّام ، على إرادة أنّه لم يجئ متمم العشرة ، فزمان الطهر أخذ مبدأ لمتمّم العشرة لا لنفسها وإنّما مبدأ العشرة أوّل رؤية الدم الأوّل فتكون مطابقة مع المشهور ، ولو لم نقل بأولوية الثاني فلا أقل من المساواة بل الظاهر هو الثاني فليس المراد من العشرة في قوله - عليه السّلام - : وانتظرت من يوم رأت الدم إلى عشرة ، عشرة الطهر وإلَّا لم يكن وجه لاعتبار كون بقية الثلاثة في تلك العشرة ، بل المراد بها عشرة الحيض . ووجه الاعتبار المذكور كما تفطن به شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ونعم التفطَّن المحافظة على عدم ازدياد أيّام الحيض عن العشرة لاحتساب النقاء من الحيض فيحمل قوله - عليه السّلام - : ولم يتم لها من يوم طهرت عشرة أيّام ، أيضا على عدم مجيء تتمّة عشرة الحيض المبدوة من أوّل الرؤية من حين الطهر باحتساب أيّام النقاء أيضا لا على ابتداء عشرة الطهر من حين الانقطاع ، والشاهد على هذا الحمل قوله بعد ذلك : فإن رأت الدم من أوّل ما رأت الثاني الذي رأته تمام العشرة أيّام ، فإنّ الظاهر أنّه مفهوم لسابقه ، والمراد بالعشرة فيه عشرة الحيض قطعا حتى على قول صاحب الحدائق ، لصريح قوله : من أوّل ما رأت الثاني ، وقوله : عدت من أوّل ما رأت الدم الأوّل . إلخ . غاية الأمر إنّه يقول بالتقاط العشرة ممّا بين الأيّام بإسقاط أيّام النقاء فيكون المراد من السابق أيضا عشرة الحيض كما هو الظاهر من لفظة اللام المفيدة للإشارة الداخلة على العشرة في الفقرة اللاحقة ، فيكون المراد في الفقرة اللاحقة عدّ العشرة مع احتساب أيّام النقاء لا مع إسقاطها كما ربما يتراءى أنّه الظاهر ، ولا يلزم على هذا خلاف الظاهر إلَّا في قوله - عليه السّلام - : من يوم طهرت ، حيث إنّ ظاهره كون يوم